علي بن زيد البيهقي
16
تاريخ بيهق
وسبعون » والعكس صحيح ، وما شابه ذلك . ومن العسير جدا - إن لم نقل من المستحيل - أن يسهو قلم الناسخ فيكتب سنة « تسع وتسعون » بدلا من « ثلاثة وتسعون » ليقال بعدها إن الرجل ولد سنة 493 ه كما ارتأى ذلك السيد محمد مشكاة ومن تابعه ، فلا وجه لشبه إطلاقا في رسم الخط بين « تسع » و « ثلاث » . 3 . استنادا إلى الجداول التاريخية « 1 » فإنه حدث أن صادف يوم السبت ، يوم التاسع عشر من شعبان وذلك في سنة 490 ه ، وهي السنة التي تتفق وكلام فصيح الخوافي الذي نقلناه آنفا من أن البيهقي كان له من العمر أربعة وخمسون عاما في سنة 544 ه . متى انتهى البيهقي من تأليف كتابه ؟ نقرأ في ختام مخطوطات تاريخ بيهق قول مؤلفه : « وفرغ المصنف ( رحمه اللّه ) من نسخ هذا الكتاب في الرابع من شوال سنة ثلاث وستين وخمس مئة بقرية ششتمد » . ولكن لدينا تواريخ أخرى دالة على أن الكتاب ألف في فترة متقدمة على هذا التاريخ ، وكان المؤلف يضيف إلى مخطوطته وقائع تاريخية مستجدة وتواريخ وفيات بعض معاصريه . ففضلا عن قول المؤرخ فصيح في مجمله والذي ذكرناه فيما مضى من أن البيهقي أتم تاريخ بيهق في محرم سنة 544 عندما كان له من العمر أربعة وخمسون عاما ، نجد المؤلف نفسه يقول في أول الكتاب ( ص 21 ) : « من عجائب بغداد أنه لم يمت فيها خليفة إلا المقتفي الذي توفي في هذه الأيام » . والمعلوم أن وفاة المقتفي لأمر اللّه حدثت في 2 ربيع الأول سنة 555 ه « 2 » . بل إنه يتحدث بلغة الماضي عن خلافة المقتفي عندما يذكر موفق الدين البيهقي فيقول إنه كان عميد بغداد خلال خلافة المقتفي لأمر
--> ( 1 ) التوفيقات الإلهامية ، 1 / 522 . ( 2 ) تاريخ دولة آل سلجوق ، 266 . نقرأ في تاريخ بيهق ( ص 41 ) : « في سنة خمس وخمسين وخمس مئة وصل ( إلى بيهق ) من حدود يوزكند علماء وهم في طريقهم لأداء فريضة الحج . . . » .